عمر بن مسعود بن ساعد المنذري

161

كشف الأسرار المخفية في علم الأجرام السماوية والرقوم الحرفية

البرودة ولا في اسم الأرض المفردة بل ظهر في الجمع من الأرضين بسرّ لها آخر مرتبة في الأرضين بسرّ حملتها وظهور سرها وظهر في اسم الجنة في ثاني مرتبة منها لأنه في باطنها وهو المتصرّف به في عالمها فلذلك ظهر في الجنة وإنما ظهوره في جهنم في ثالث مرتبة منها فعلى ما تقدم النسبة عليه من الانقلابات الخفيات في نسبة العالم لا في نسبة الأمر ألا ترى أنّ اللّه تعالى يخاطب أهل النار بقوله اخْسَؤُا فِيها وَلا تُكَلِّمُونِ ويخاطب أهل الجنة بقوله سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ فينقلب كلام اللّه تعالى لأهل النار عذابا وحسرة في نسبتهم وينقلب كلامه لأهل الجنة نعيما وحبورا وسرورا إذ هو من نسبتهم وهو واحد في نفسه غير متغير في صفاته وإنما هي أوصاف الخلق تجلّى لهم في مرآة الحقيقة الإلهيّة فتعكس عليهم ما هم به منتحلون كما قال تعالى سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ . وكذلك إذا ظهرت في كن المعبّر عنه بسرّ الأمر كانت منعمة لأهل النعيم ومعبر به لأهل العذاب ألا ترى كيف منّ بها على عين التحكيم وليس لأهل الشمال عين التحكيم فهي في السفليات سرّ الاستقرار وفي العلويات سرّ الأمر العليّ وهي في العدد الخمسيني سرّ يوم كان مقداره خمسين ألف سنة إذ العرش منتهى الاستقرار الفكري إليه في سنة يومها خمسون ألف سنة . وقد أشرنا بشيء من ذلك في كتابنا علم الهدى وأسرار الاهتدا في فهم سلوك معنى أسماء اللّه الحسنى في اسمه الأحد وشرحنا معاني أسرار الأيام الثمانية وعشرين يوما وما أودع اللّه تعالى فيها من لطائف أسراره وعجائب صنعه في كتابنا المعروف بشمس المعارف ولطائف العوارف في الفصل السابع عشر فتأمّله هناك إن شاء اللّه تعالى وفيه أيضا سر الصلاة التي هي خمس وهي خمسون لا يبدل القول لديّ . وفيها رطوبتان من حيث التفصيل في رابع درجة تشير إلى حمل الأكوان الأربعة كون الجبروت وكون الملكوت وكون الملك وكون البرزخ وفيها رطوبة من وسطها من حيث التفصيل في الدرجة الثانية تشير إلى حمل العالم المثنوي وهو عالم الدنيا والآخرة وكذلك أمره العلي هو الحامل للدنيا والآخرة من حيث الجملة وحامل الأكوان من حيث التفصيل وتدبّر ذلك فهي في الحرارتين مائة عدديّة وتلك أسرار أسماء اللّه إذ حقيقة الأمر منوطة بالأسماء وفيها في الرطوبة الوسطى في الدرجة الثانية فيه ستة عدديّة وتلك نسبة الأيام الستة التي هي منوطة بعالم الأكرة ويوم السفل بقوله العلي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ . . وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها في أربعة أيام فذلك ستة .